ابن حمدون

363

التذكرة الحمدونية

إلى ما يشكل عليك [ 1 ] ليرشدك [ 2 ] ، ويرد [ 3 ] عليك من ثاقب رأيه ، وصائب أنحائه [ 4 ] ، ما يرشد به سعيك ، ويفوز به قدحك . وثق باللَّه أولا وآخرا ، وتوكَّل عليه باطنا وظاهرا ، واستكفه المهمّ يكفك ، واستوهبه السداد يهدك ، واسترشده الصواب يرشدك ، واشكر نعمه يزدك . 1024 - كتاب عن المقتدر بتقليد حامد بن العباس الوزارة : أما بعد فإنّ أحمد الأمور ما رجّي صلاحه ومنفعته ، وخير التدبير ما رجّي سداده وإصابته ، وأولى الأعمال ما وصل إلى الكافّة يمنه وبركته ، وأفضل الولاة من كان العدل هجّيراه وسجيّته ، وأصلح الأعوان من [ 5 ] كان اتباع الحقّ سبيله وعادته . وإنّ اللَّه قد جعل أمير المؤمنين ، منذ قلَّده أمر المسلمين ، متحريا للصلاح في ما يأتي ويذر ، متوخّيا للصواب في ما بطن وظهر . وأنكر من عليّ بن محمد بن الفرات أمورا رأى معها صرفه والاستبدال به ، وإقامة من هو أرضى منه عنده ، فصعّد وصوّب في من بحضرته من كتّابه ، وبحث وسأل عن أكفى من على بابه ، فاجتمعت أقوال خاصّته ونصحائه ، وشهادات ثقاته وأوليائه ، على أن حامد بن العباس من لا تخالجهم الشكوك في فضل ورعه وديانته ، وكمال أدبه وبراعته ، ونبل قدره وهمته ، وعزّة نفسه وسجيته ، وخفّة وطأته على رعيته ، وشمول عدله ونصفته ، وأنه لم يزل منذ تصرّف في الأعمال ، متقدما على أكفائه من الرجال ؛ لم يسع منذ اكتهل في أمور الدنيا لمباهاة ولا مكاثرة ، ولم يحرص عليها لمساواة ولا مفاخرة [ 6 ] ، ولم يردها لزيادة في نشب ولا ثروة ، ولم يخترها لانبساط يد بانتقام ولا سطوة ؛ لا يمنع الفضل إذا أرشده الحقّ إليه ، ولا يؤخّر الحزم إذا